من الأمية إلي القراءة والفن التشكيلي
"عنود".. الحياة تبدأ بعد الخمسين
تعلمت القراءة والكتابة وهي في سن الخمسين وبدأت تتعلم الرسم وتتقن الفنون التشيكيلية بتصميم وإرادة نابعة من حبها للحياة.. "عنود الأحمد" السورية البالغة من العمر 50 عاما ً برنامج "كلام نواعم "على فضائية" إم بي سي" عرض قصتها
وتحدث "حسن أحمد–مدير مدرسة محو الأمية" عن "عنود" ليوضح كيف كان الأمل ينبع منها وإصرارها على العلم كان وراء نجاحها, مشيراً في حديثه إلى إحساسها بهواية الرسم إلى جانب مشاركتها بالمعرض بما نال استحسان الكثير من الفنانين .
وتحدث "عيسى النهار– فنان تشكيلي" عن موهبة عنود الفنية موضحاً أن هذا النجاح جاء نتيجة غزارة أعمالها, إلى جانب استخدمها اللغة الجيدة في التعبير عن أعمالها قائلاً " عنود حالة فريدة ونهر من الرغبات في الوصول, عاشت كما غيرها من النساء في مجتمع ضيق وأد أحلام الكثيرات, إلا أن ما فيها لم يطاوع المجتمع فتفجر من ريشتها لتجسد الفن بقالب طفولي, فهي تعبر عما فات من طفولتها وتسترجع الماضي على لوحات الورق المقوى،عنود الأحمد فنانة لا تخشى اللون والموضوع", وهذا الشيء يمنحها القدرة على رسم كم هائلٍ من المواضيع في ليلة واحدة، صحيح أن مواضيعها متشابهة ولكن هذا لا يمنعها من أن تكون حالة فريدة.
بينما أشارت "عنود" في حديثها إلى أن حياتها كانت جميلة في الماضي, لكن بعد إنجابها الاولاد أصبحت جحيماً خاصة مع الوضع الإقتصادي, وتقول "متطلبات الحياة كثيرة ولا ترحم ولم يكن هناك سوى دخل زوجي مع ستة أولاد وثلاث بنات، وبعد المعاناة التي ذكرت ابتلاني الله تعالى بمرض عضال رافقني ستة أعوام لم تطأ خلاله قدماي الأرض وقد تعذّرني الأطباء لسوء حالتي، وأذكر أن طبيباً قال لأخي يومها إن وضع أختك ميئوس منه، ولكني قلت له أنا لن أستمع لكلامك فلدي القدرة على النهوض والمشي والحمد لله شفاني الله".
وعن التحاقها بفصول محو الأمية أوضحت "الأحمد" أن بعد شفائها بأربع سنوات جاءت بعض المدرسات للبحث عن منتسبات لمحو الأمية, فأعجبت بالفكرة ولانها كانت تزور أولادها في المدرسة فكانت ترى اهتماماً من قبل الإدارة بميول الأطفال الفنية, وهذا الشئ لم تراه من قبل خاصة في فصول تعليم الكبار وعندما تحدثت مع المدير بهذا الشأن أجابها بإنها امراة أمية ولا يحق لها التدخل في هذا الشأن, من هنا جاءت نقطة انطلاق عنود فأخذت ترسم لوحات واحضرتها له وبالفعل نالت اعجاب الجميع .
ومن الجدير بالذكر أن "عنود" رسمت أكثر من 1200 لوحة فنية وتقول عن هذا الكم الهائل من اللوحات: "لم يعد لي ما يشغلني عن الرسم, فقد أصبح يجري في عروقي فعندما أرسم أنسى الدنيا وما فيها, وأنسى مرضي الذي يولي عني هارباً عندما أمسك الريشة وأمزج الألوان, فأنا أستطيع رسم أكثر من ثلاثين لوحة في اليوم الواحد".
وعن زوجها "خضر خلف الطايس-54عاماً: تحدث قائلاً: "بدأت زوجتي بالرسم وهي تحلم بأشياء كثيرة، وأذكر في بداياتها الفنية قالت لي سوف يأتي المحافظ لزيارة معرضي، فسخرت منها أيما سخرية وقلت لها: إذا صحّ ما تقولين فسأقف معك، وبالفعل جاء السيد المحافظ إلى معرضها وكسبت الرهان، ومن وقتها بدأت أصرف على لوحاتها على الرغم من ضعف حالتي الاقتصادية.
ويضيف "خضر": «أذهب إلى الفرن في الواحدة والنصف ليلاً فتقوم "عنود " على مرسمها المتواضع والمكون من وسادتين، وعندما أعود للمنزل في الساعة التاسعة صباحاً أراها لا تزال في مكانها، وقد تبعثرت حولها العشرات من اللوحات.
واختتمت الحلقة بضرورة وجود دافع لدى الإنسان للتعلم مهما كان العمر وكل يوم جديد فيه بداية حياة فيجب أن نستثمر أوقاتنا بشكل جيد.(لهن)
التاريخ: 28/7/2010"