د. «الدال العجيبة» رجال ونساء حصلوا على الدكتوراة من يستحقها؟ ومن يريدها للتفاخر؟
سمّاها أحد الكتاب الساخرين بـ «الدال العجيبة» لما لها من وقع سحري على عقول الناس، حيثُ بات الذي أو التي يرتبط اسمها بـ «الدال» أي الدكتوراه، رفيعة القدر، بصرف النظر عن درجة ثقافتها، لكن لهذه الرفعة ثمن، وهو خوف الرجال في بعض البلدان العربية من النساء اللاتي يحملن الدكتوراه، وعزوف النساء في الوقت نفسه عن الارتباط برجل أقل «ثقافة» أكاديمية، مما أخّر سن الزواج لدى الطرفين، ولكن ماذا عن البعض الآخر الذي يقوم بشرائها أو الحصول عليها من جامعات غير معترف بها لاستخدامها كواجهة اجتماعية؟ «سيدتي» حاورت بعض الحاصلين على الدكتوراه، وبدورهم كشفوا لنا سلبيات وإيجابيات هذه المكانة، بالإضافة إلى آراء الجمهور في قيمة «الدال» كواجهة اجتماعية.
** في السعودية:
عندما تفكر الحاصلة على الدكتوراه أن ترتبط بشخص، من المستحيل أن تتزوج بحاصل على الثانوية العامة، لكن الدكتورة "أسماء علي أبومالك" عميدة كلية اللغات والترجمة بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، لم تشعر أنّ الدكتوراه أثرت على حياتها، بل حصلت لأجلها على مناصب وظيفية أفضل، تتابع د. أسماء: «لست ممن حصلن عليها لأجل التفاخر بين النساء، فالشخصية لها دور أساسي، وأنا عندما تتقدم لي فتاة حاصلة على الماجستير وأخرى على دكتوراه أقيّم الفتاة بناء على شخصيتها وحضورها، ثم أقوم بتوظيفها»، وتؤيد د."أسماء" أنه عندما تفكر الحاصلة على الدكتوراه أن ترتبط بشخص من المستحيل أن تتزوج بحاصل على الثانوية العامة، ولا تنكر أنّ بعض النساء يسعين للحصول على الدكتوراه للتباهي الاجتماعي، ولكنها ليست -حسب قولها- منهنّ.
الأديبة "ثريا العريض" حصلت على دكتوراه بالتخطيط التربوي والإدارة، وقد سعت -حسب قولها- للحصول على اللقب لعدة أسباب؛ أولها أنّ جميع أفراد عائلتها كانوا يرددون على مسامعها أنها ستكمل تعليمها، وتحصل على أعلى الدرجات، والعامل الآخر هو سفر زوجها لنيل الدكتوراه، فكانت الفرصة موجودة أمامها في أميركا، وعندما عادت إلى السعودية كانت من أوائل النساء الحاصلات على الدكتوراه في بلدها، تستدرك د. ثريا: «كانوا يتعجبون عندما يرون امرأة صغيرة بالسن وحاصلة على شهادة الدكتوراه، ولكن لا نستطيع أن نتجاهل أنّ المرأة الحاصلة عليها تبحث عن رجل بنفس مستوى تعليمها، والبعض قد يتنازلن، لكن الرجال يخافون أن يرتبطوا بها، وتقل الفرص أمامها للزواج؛ لأنهم يخشون الرفض لعدم التكافؤ العلمي، ولا أعتقد أنّ كل امرأة تحصل على الدكتوراه ترغب بالتفاخر بها، ويعود ذلك لشخصية كل فرد، وقد تكون النساء الأكثر تفاخرًا بها، ولكن أحمد الله أنني لم أكن منهنّ».
** في الإمارات:
رغم وجود أزواج يشجعون زوجاتهم على إكمال الدراسة بعد الزواج، إلا أن سما الخالدي، حاملة ماجستير، تعمل في كلية دبي التقنية العليا، تستغرب أن بعض الحاصلين على الشهادات العليا من الذكور لا يرغبون في الارتباط إلا بصغيرة السن؛ لجهلها بحقوقها، والتزامها بتحقيق متطلبات الزوج، وتعتبر هذا قمة في الأنانية، وذروة التجاهل لمشاعر الزوجة، التي قد ترغب بعد الزواج بإكمال تعليمها، فمثل هذا الزوج الذي اقترن بها يتجاهل حقوقها، كما تقول، ويظل ظلم أولئك النساء تعليميا في رقاب أوليائهن».
وليست "سما" من محبي الألقاب، ورأيها أن يقتصر استخدامها في أماكن العمل فقط؛ كي لا يصبح الأمر مثيرًا للسخرية، وعن سبب سعيها لإكمال الماجستير تقول: «درست بدافعِ الاستزادة من المعرفة والعلم، ولكنها مثلما تفتح أبواب عمل جديدة في بعض الوظائف، فإنها تسدها في بعضها الآخر، فعلى سبيل المثال وظيفة مدرس في مدرسة لا تستلزم شهادة ماجستير، وإن كان وجودها يفيد ولا يضر، إذا كان صاحب العمل خصص ميزانية محددة لوظيفة محددة بشهادة ولتكن الدبلوم، وبالنسبة لزيادة أو تقليل فرص الزواج، فلكل مجتمع خصوصياته، وبذات الوقت قد تجعل صاحبتها قادرة على تحمل أعباء الحياة دون منة من أحد لو قسم لها الله ألا تتزوج»، وتروي لنا سما قصة إحدى زميلاتها، التي تركت الجامعة من أجل الزوج الذي يريدها صغيرة لتنجب أكبر عدد من الأطفال، لكن الله لم يشأ ذلك، فلم تنجب، ولم تحصل على الشهادة».
** في البحرين:
بعضهن لا يمانعن في الارتباط برجل يحمل الشهادة الجامعية الأولى كحد أدنى، ولكن عليه أن يكون منفتحًا، فالإعلامية البحرينية أمل المرزوق، والتي ستنهي قريبًا درجة الماجستير، ترى أنه من حق الشخص -رجلاً كان أم امرأة- أن ينظر لشريك حياة مناسب وكفء، تستدرك أمل: «في الخليج لاحظنا انغماس بعض النساء بالدراسة، بحيث تكون هي الأهم في حياتهن؛ لأن الرجل الشرقي أناني، يعتبر المرأة بعد الزواج حقا من حقوقه، وهذا يجعلها غير قادرة على متابعة دراستها.. فتعزف الكثيرات عن الزواج، ويدخلن مرحلة «العنوسة»، وأمل لا تمانع في الارتباط برجل يحمل الشهادة الجامعية الأولى كحد أدنى، ولكن عليه أن يكون منفتحًا ومتابعًا.
** في الكويت:
الكل يريد أن يكمل دراسته دون النظر إلى حاجة السوق لمثل هذه الشهادات أو حتى مستواها أو من أين مصدرها، مع ذلك فأنور الشطي، موظف، لا يعتبرها شهادات عليا، بل هي ألقاب، يتابع: «بصراحة الدكتوراه في الكويت لها سحر عجيب عند الناس من أجل «الفشخرة» الاجتماعية».
أما "أحمد عبدالله-موظف" فحسب قوله إنه خلال السنوات القليلة الماضية شن الكويتيون هجوما كاسحا على الجامعات العربية والأجنبية من أجل الحصول على الماجستير والدكتوراه، يعلق قائلاً: «حب المعرفة والاستزادة منها مطلب إنساني كريم، ولكنها للأسف ليست من أجل العلم وإنما للفشخرة».
** في المغرب:
حتى الاختصاصيون النفسيون حولوا أمر السعي إليها إلى عقدة.. بدر الدين الطلحاوي، يحضر حاليا لمناقشة رسالته، التي يعتبرها مصدر ثقة في نفسه وفي علاقته مع مرؤوسيه، الذين أيضًا باتوا يتهافتون على دراسة الدكتوراه، للانتماء لفئة اجتماعية راقية علميا وماديًا، وهي بالفعل تؤخر زواج الفتيات، ودخول الشباب لسوق العمل، لكن حمل صفة دكتور مستقبلا سيغير كثيرا من ملامح حياته، فنيل الدكتوراه إن شئتم سيظل عقدة لكل طالب طموح».
** في مصر:
أكدت دراسة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر أن 1655 امرأة حاصلة على درجة الدكتوراه في (الطب والعلوم السياسية والآداب) تزوجن من أميين، يجهلون القراءة والكتابة، والمثير أن نصف هذه الزيجات وقع في محافظتي القاهرة والجيزة، والباقي في بقية المحافظات، والدراسة تحدثت مع بعض هؤلاء الزوجات، اللاتي عبرن عن سعادتهن وترحيبهن بارتباطهن بـ(الميكانيكية) و(الحلاقين)، رغم أن أساتذة من علماء الاجتماع تنبأوا بفشل هذه الزيجات، ولو بعد حين؛ لافتقادها عنصر التكافؤ، فيما كشفت إحصائية صدرت منذ وقت قريب عن وزارة العدل المصرية، أن 200 ألف فتاة مصرية من الحاصلات على درجات علمية رفيعة (بكالوريوس وليسانس وماجستير ودكتوراه) ارتبطن بأميين ولكنهم أثرياء.(سيدتي)
التاريخ: 31/7/2010"